محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قيظي أحد بني حارثة بن الحرث من الأوس وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج ، فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله رددناها الآن جذعة . وغضب الفريقان ، وقالوا : قد فعلنا السلاح السلاح موعدكم الظاهرة - والظاهرة : الحرة - فخرجوا إليها وتحاور الناس ، فانضمت الأوس بعضها إلى بعض ، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية . فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم ، فقال : يا معشر المسلمين الله الله ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الاسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفارا فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان ، وكيد من عدوهم ، فألقوا السلاح من أيديهم ، وبكوا ، وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضا . ثم انصرفوا مع رسول الله ( ص ) سامعين مطيعين ، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس بن قيس وما صنع فأنزل الله في شاس بن قيس وما صنع * ( يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ) * . . . الآية وأنزل الله عز وجل في أوس بن قيظي وجبار بن صخر ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا مما أدخل عليهم شاس بن قيس من أمر الجاهلية * ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ) * إلى قوله : * ( أولئك لهم عذاب عظيم ) * . وقيل : إنه عنى بقوله : * ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) * جماعة يهود بني إسرائيل الذين كانوا بين أظهر مدينة رسول الله ( ص ) أيام نزلت هذه الآيات والنصارى ، وأن صدهم عن سبيل الله كان بإخبارهم من سألهم عن أمر نبي الله محمد ( ص ) ، هل يجدون ذكره في كتبهم أنهم لا يجدون نعته في كتبهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا ) * كانوا إذا سألهم أحد : هل تجدون محمدا ؟ قالوا : لا ! فصدوا عنه الناس ، وبغوا محمدا عوجا : هلاكا . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :